مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
289
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
عليه قصاص ولا دية . نعم ، يحبس دائماً إلى أن يموت » « 1 » . وقال الإمام الخميني : « لو أكره على قتل أحد معصوم الدم فقتله فالضمان على القاتل من دون رجوع على المكرِه ، وإن كان عليه عقوبة فانّه لا إكراه في الدماء » « 2 » . ودليلهم في ذلك الروايات ، ففي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في رجل أمر رجلًا بقتل رجل فقتله ، فقال : « يقتل به الذي قتله ، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتى يموت » « 3 » . ولأنّ حديث رفع الإكراه عن امّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 4 » سيق للامتنان على الامّة ، فلا يجري في الموارد التي لا امتنان فيها كما في الإكراه على القتل . وفي قبال المشهور ذهب السيد الخوئي إلى أنّ الإكراه إن كان بالقتل جاز القتل تكليفاً ، فلا قود على المكرَه ، لكن عليه الدية ، وعلى المكرِه الحبس . قال في التكملة : « لو أمر غيره بقتل أحد فقتله فعلى القاتل القود وعلى الآمر الحبس مؤبداً إلى أن يموت . ولو أكرهه على القتل فإن كان ما توعّد به دون القتل فلا ريب في عدم جواز القتل ، ولو قتله والحال هذه كان عليه القود وعلى المكرِه الحبس المؤبّد . وإن كان ما توعّد به هو القتل فالمشهور أنّ حكمه حكم الصورة الأولى ، ولكنّه مشكل ، ولا يبعد جواز القتل عندئذٍ . وعلى ذلك فلا قود ، ولكن عليه الدية . وحكم المكرِه - بالكسر - في هذه الصورة حكمه في الصورة الأولى » « 5 » . واستدلّ له في المباني بأنّ المورد داخل في باب التزاحم بين حرمة قتل النفس المحترمة وبين وجوب حفظ نفسه ، ولا مرجّح لأحدهما على الآخر ، فيثبت التخيير بين تعريض نفسه للقتل أو قتل الغير لحفظ نفسه ، ومع ثبوت التخيير فلا قصاص عليه وإن ثبتت الدية .
--> ( 1 ) القواعد 3 : 590 . ( 2 ) تحرير الوسيلة 2 : 171 ، م 69 . ( 3 ) الوسائل 29 : 45 ، ب 13 من القصاص في النفس ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 1 . ( 5 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 13 ، م 17 .